الإنسان.. موقف (مرحلة الإبن البار للعائلة)

سنذكر لهذا الإنسان مواقف عديدة تُؤكِّد مدى جدِّيته في حمل الرسالة الإلهية الإنسانية الوطنية.. لنتتبَّع حياته:-

 

 المرحلة الأولى: مرحلة الإبن البار للعائلة

هو السيد السيد حسين الصدر بن السيد إسماعيل بن السيد حيدر بن السيد إسماعيل بن السيد صدر الدين بن السيد صالح بن السيد محمد بن السيد إبراهيم شرف الدين بن السيد زين العابدين إبراهيم بن السيد علي نور الدين بن السيد نور الدين علي بن السيد عز الدين حسين بن السيد شمس الدين محمد بن السيد حسين بن السيد علي بن السيد محمد بن السيد تاج الدين بن السيد شمس الدين محمد بن السيد جلال الدين عبدالله بن السيد أحمد بن السيد حمزة الأصغر بن السيد سعد الله بن السيد حمزة الأكبر بن السيد محمد بن السيد أبي السعادات محمد بن السيد أبي محمد عبدالله نقيب نقباء الطالبيين في بغداد بن السيد أبي الحرث محمد بن السيد أبي الحسن علي المعروف بابن الديلمية ابن السيد أبي طاهر عبدالله بن السيد أبي الحسن محمد المحدّث بن السيد أبي الطيب طاهر بن السيد الأمير الحسين القطعي بن السيد موسى أبي سبحة بن السيد إبراهيم الأصغر المرتضى بن الإمام أبي الحسن موسى الكاظم بن الإمام أبي عبدالله جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر بن الإمام زين العابدين علي السجاد بن الإمام أبي عبدالله الحسين الشهيد السبط بن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليهم السلام).. يرجع نسبه إلى الإمام موسى بن جعفر الكاظم من جهة الأب والأم، ويحتل الرقم (34) من هذه السلسلة الكريمة، وكلُّهم مجتهدون، كما أنَّه

آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر (دام ظله)
آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر (دام ظله)

 

  • عاش في مقتبل عمره حياة مملوءة بالعناية الأبوية الفائقة من لدن أبيه الكريم، مضافاً إليها العناية الأبوية الثانية من قبل عمِّه الشهيد، مضافاً إليها رعاية مفعمة بالمحبَّة من قبل عمَّته السيِّدة الشهيدة بنت الهدى(رضوان الله تعالى عليها)، مضافاً إليها حناناً لا يمكن وصفه من قبل أُمِّه التي اعتبرته رمز حياتها وفرحة قلبها وقرَّة عينها.. فلهذا عاش حياة أُشْبِعتْ فيها روحه وقلبه ومشاعره وأحاسيسه من الحبِّ والدفء والحنان والأمان والرعاية والإطمئنان ما لا يمكن أن يوصف.

 

السيد حسين إسماعيل الصدر وهو طفل صغير وبجانبه أخوه السيد حيدر الصدر، وخلفه من اليمين أبوه آية الله العظمى السيد إسماعيل الصدر، ومن اليسار عمّه آية الله العظمى السيد الشهيد محمد باقر الصدر
السيد حسين إسماعيل الصدر وهو طفل صغير وبجانبه أخوه السيد حيدر الصدر، وخلفه من اليمين أبوه آية الله العظمى السيد إسماعيل الصدر، ومن اليسار عمّه آية الله العظمى السيد الشهيد محمد باقر الصدر

 

  • أكمل تحصيله العلمي تحت إشراف الأب العالِم المرجع والعمّ العالِم المرجع الشهيد، فقد أكمل مرحلة المقدِّمات والسطوح، ومن ثمَّ السطوح العالي، وبعدها حضر عندهما بحوث الخارج بالفقه والأصول، وكذلك عند السيد الخوئي وغيرهم من مراجع النجف العظام، فكان من السبَّاقين في أخذ أعلى الدرجات العلمية، فقد أكمل دراسته الحوزوية بصورة تامَّة وهو بعمر السادسة عشر عاماً، حيث تسلَّم الشهادة العلمية من أبيه (قدس) أولاً، وبعد ذلك من الأب والعمِّ والأستاذ السيِّد الشهيد (قدس) –(وسنقدِّم هاتين الشهادتين لاحقاً)- وهذا يُعتبر أكبر دليل على جدِّيته واجتهاده في العمل الديني.

 

سماحة المرجع الديني آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر (دام) واقفاً أمام أبيه آية الله العظمى السيد إسماعيل الصدر (قدس) مع مجموعة من المؤمنين
سماحة المرجع الديني آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر (دام) واقفاً أمام أبيه آية الله العظمى السيد إسماعيل الصدر (قدس) مع مجموعة من المؤمنين

 

سماحة المرجع الديني آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر (دام ظله) واقفاً أمام أبيه آية الله العظمى السيد إسماعيل الصدر (قدس) وبجانب أبيه يقف أحد الشيوخ الكرام
سماحة المرجع الديني آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر (دام ظله) واقفاً أمام أبيه آية الله العظمى السيد إسماعيل الصدر (قدس) وبجانب أبيه يقف أحد الشيوخ الكرام

 

سماحة المرجع الديني آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر (دام ظله) وهو يؤمُّ مجموعة كبيرة من الأولاد لصلاة الجماعة
سماحة المرجع الديني آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر (دام ظله) وهو يؤمُّ مجموعة كبيرة من الأولاد لصلاة الجماعة

 

شهادة التخرُّج لسماحة المرجع الديني آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر (دام ظله) الموقعة والموثَّقة من قِبَل أبيه المرجع آية الله العظمى السيد إسماعيل الصدر (قدس سره)
شهادة التخرُّج لسماحة المرجع الديني آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر (دام ظله) الموقعة والموثَّقة من قِبَل أبيه المرجع آية الله العظمى السيد إسماعيل الصدر (قدس سره)

 

شهادة التخرُّج لسماحة المرجع الديني آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر (دام ظله) الموقعة والموثَّقة من قِبَل عمِّه السيِّد الشهيد المرجع آية الله العظمى السيد محمَّد باقر الصدر (قدس سره)
شهادة التخرُّج لسماحة المرجع الديني آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر (دام ظله) الموقعة والموثَّقة من قِبَل عمِّه السيِّد الشهيد المرجع آية الله العظمى السيد محمَّد باقر الصدر (قدس سره)

 

  • وهنا يتَّضح لنا موقفاً يحدِّد شخصية هذا الإنسان فلا نحتاج أن نتكلم عن دراسته وأساتذته، فتحصيله المراتب العلمية العالية وبهذا العمر يعني أنَّه إنسان جادٌّ في مسيرته الإيمانية.

 

سماحة المرجع الديني آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر (دام ظله) وهو في عمر السادسة عشر، وقد أكمل تحصيله للعلم الديني، بعد تتلمذ على أيدي كبار المراجع في وقته، وأبرزهما: أبوه آية الله العظمى السيد إسماعيل الصدر (قدس)، وعمُّه السيد الشهيد آية الله العظمى محمَّد باقر الصدر (قدس)، ومن هذه اللحظة أعدَّ سماحته نفسه كي يُقدِّم ما يتمكن من أجل رسالته الإنسانية، الإيمانية، الوطنية العملية
سماحة المرجع الديني آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر (دام ظله) وهو في عمر السادسة عشر، وقد أكمل تحصيله للعلم الديني، بعد أن تتلمذ على أيدي كبار المراجع في وقته، وأبرزهما: أبوه آية الله العظمى السيد إسماعيل الصدر (قدس)، وعمُّه السيد الشهيد آية الله العظمى محمَّد باقر الصدر (قدس)، ومن هذه اللحظة أعدَّ سماحته نفسه كي يُقدِّم ما يتمكن من أجل رسالته الإنسانية، الإيمانية، الوطنية العملية

 

سماحة المرجع الديني آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر (دام ظله) مصغياً ومتأمِّلاً لأبناء الأُمَّة وهو في عمره هذا وقد توسَّط الحاضرين من مختلف فئات المجتمع
سماحة المرجع الديني آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر (دام ظله) مصغياً ومتأمِّلاً لأبناء الأُمَّة وهو في عمره هذا وقد توسَّط الحاضرين من مختلف فئات المجتمع

 

سماحة المرجع الديني آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر (دام ظله) واقفاً خلف أبيه آية الله العظمى السيد إسماعيل الصدر (قدس)
سماحة المرجع الديني آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر (دام ظله) واقفاً خلف أبيه آية الله العظمى السيد إسماعيل الصدر (قدس)

 

  • بعد ذلك وفجأة انتقل الوالد العزيز إلى الرفيق الأعلى بعمر (47) عاماً وكان في قمَّة عطائه وشبابه وعمله، وهنا نستطيع القول أنَّ مكان الوالد العزيز ترك ثغرة كبيرة في حياة هؤلاء الأحباء الهانئين.
  • ولكن كان وجود العمّ الشهيد مع العمَّة الشهيدة مع الوالدة الحنون عزاءاً حقيقياً لفقد الوالد العزيز، فقد استطاع العمُّ الشهيد أن يؤدِّي دور الأب مع العمِّ وبكلِّ جدارة، وكانت العمَّة الشهيدة على عهدها في إغداق حنانها ورعايتها لابن أخيها الغالي العزيز، وكذلك كانت الأمُّ على سيرتها في احتضان هذا الإبن الغالي كما يَحتضن الإنسان الجوهرة الثمينة.
  • موقف آخر يُثبت عدالته وقابلياته في تولِّي أمور المسلمين، حيث قام بإمامة الصلاة في الصحن الكاظمي الشريف في بداية شبابه، وصلَّى خلفه ثلَّة من المراجع العظام، وعلى رأسهم عمُّه السيِّد الشهيد آية الله العظمى محمَّد باقر الصدر(رضوان الله تعالى عليه).. وفي منهجنا الديني تعتبر إمامة صلاة الجماعة من أهمِّ الأمور التي تؤكد عدالة الإنسان وقدرته على تسلُّم زمام أمور المجتمع والأمَّة.

 

 

سماحة المرجع الديني آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر (دام ظله) يؤمُّ المصلِّين في صلاة الجماعة، وخلفه يصلي السيد الشهيد آية الله العظمى السيد محمَّد باقر الصدر (قدس)
سماحة المرجع الديني آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر (دام ظله) يؤمُّ المصلِّين في صلاة الجماعة، وخلفه يصلي السيد الشهيد آية الله العظمى السيد محمَّد باقر الصدر (قدس)

 

عاش مدة من الزمن في كنف عمِّه الشهيد الذي كان الحامي والمُسدِّد والأستاذ والأب، فكان هذا الإنسان وكيل السِّيد الشهيد في أداء الواجبات الدينية المناطة به، وقد كان السيِّد الشهيد دائم التأكيد عليه في إغناء الأمَّة بأفكاره التربوية التوجيهية الإيمانية إلإنسانية الوطنية من خلال الكتابة.

 

  • كذلك كانت عمَّته بنت الهدى تشاطره أفكارها في كيفية إرشاد نساء الأمة من خلال الحوارات التي كانت تحدث بينهما.

 

  • من الألقاب التي أطلقها عليه عمُّه السيِّد الشهيد لقب (الضروري) ونحن نعرف أنَّ السيِّد الشهيد إنسان له فراسة المؤمن الفطن الذي لا يُطلق الألقاب جزافاً، فلو لم يكن يرى في هذا الإنسان ضرورة لخدمة القضية الإنسانية والقضية الإيمانية والقضية الوطنية لما أطلق عليه هذا اللقب الفريد من نوعه، والذي لم يسبق لأحد أن لُقِّب بهكذا لقب.

 

  • في سنة (1977) تمَّ اقترانه بكريمة السيِّد الشهيد العمّ محمَّد باقر الصدر، حيث تزوَّج ابنته الكبيرة، بمباركة وفرحة العائلتين، وقد عقد قرآنهما نفس السيِّد الشهيد وتمَّ انتقال الزوجين الكريمين إلى بيت الزوجية الذي أصبح فيما بعد مؤسسة تخدم المرأة العراقية ومن أيِّ شريحة كانت.
سماحة المرجع الديني آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر (دام ظله) في سنة زواجه
سماحة المرجع الديني آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر (دام ظله) في سنة زواجه
  • خلال الفترة التي عاش فيها السيِّد الشهيد مُتابَعَاً من قِبِل الأجهزة الأمنية، وكان يشعر أنَّ نهايته قد أصبحت وشيكة، عَهِد إلى ابن أخيه وتلميذه والضروري بالنسبة إليه وزوج ابنته بوصيته التي انقسمت إلى قسمين:- قسم بخصوص العائلة.. وقسم بخصوص الأمور العامَّة، وكان نِعَم المُوصى إليه.

 

 

  • في يوم (9/4/1980) استشهد آية الله العظمى السيِّد الإمام محمَّد باقر الصدر، بينما أُدخِل هذا الإنسان إلى مطحنة الموت –(كما أسماها البعض في ذلك الزمن)- ومن يخرج من هذه المطحنة إلاَّ من غطَّته يد الرحمة الإلهية والنجاة الربَّانية، وفعلاً نجا وبقي حيَّاً.. ولكن كان يتأمَّل أن حتَّى لو تذهب حياته، ليت عمَّه يبقى حيَّاً..
  • ولكن شاءت الأقدار أن يرتحل العم مشرَّفاً بدماء الشهادة، فقد رفض التنازل عن مبدئه وإن كان فيه إزهاق روحه، وترك خلفه إرثاً كبيراً.. عائلة أكثرها صغار لا يعرفون شيئاً ممَّا يحدث، أُمَّة تتنازعها التشوُّشات الفكرية، بين مرعوب من خيال، وآخر مهزوم من شعور بالمسؤولية، وثالث جزوع لما حلَّ من تغيُّرات في أحوال الأمَّة، ورابع مُشكِّك لا يعرف يمينه من يساره، وما شابه وشاكل ذلك.. إنَّها فتنة كبرى أحاطت بالأُمَّة على أرض الوطن العزيز وخارجه.
  • في هذه المرحلة تنقَّل هذا الإنسان من سجن وتعذيب –(وكما وصف أحد الذين عُذِّبوا في تلك الفترة قائلاً: (كلُّنا ابكفَّة، وحسين الصدر ابكفَّة)(1)– من شدَّة ما لاقى من أصناف التعذيب، تحمَّلها وكلُّه رجاء ودعاء وأمل وتوسُّل أن يبقى عمَّه السيِّد الأستاذ العزيز حيَّاً يُرزق، ولكن قضي الأمر ووقع المحذور وانتقلت الروح الطاهرة إلى بارئها حيَّة تُرزق مع الأنبياء والأولياء وحَسُنَ أولئك رفيقاً.
  • بعد ذلك أُفرج عنه بجسد لابدَّ أن يحظى بعناية طبِّية فائقة، وظلَّ على هذه الحالة مدة طويلة من الزمن، هذا بالنسبة إلى الجسد.. أمَّا روحه فما زالت على ثباتها وقوتها وعزيمتها وإيمانها بقضيتها الإنسانية والإيمانية والوطنية، لم تتزعزع ولا لشعرة واحدة، يرافقها حزن مكبوت لما حلَّ بالسيِّد الشهيد العمِّ العزيز بسبب حملة مغرضة قبيحة شيطانية أدَّت إلى فقدان الأمَّة الإنسانية جمعاء لهذا الإنسان الذي أغناها بثروة علمية تربوية توجيهية لعشرات السنين على قصر عمره، فلو لم تطاله أيدي الغدر والجبن لاستطاع أن يجعل الأمَّة الإنسانية في أعلى درجات الحضارة والتطور العلمي والأخلاقي.. ولسان حال هذا الإنسان يُردِّد في داخله:-

        يا كوكباً ما كان أقصرَ عمره         وكذا تكون كواكب الأسحار

        جاورتُ أعدائي وجــــاور ربَّه        شتَّان بين جواره وجـــواري

 

 

وهنا تنتهي هذه المرحلة من حياة هذا الإنسان التي امتازت بالصفات الآتية:-

أولاً: الإستماع والإتباع والطاعة للأب والعمّ وكذلك للأساتذة العظماء.

ثانياً: الجدُّ والإجتهاد والمثابرة في تحصيل العلم الديني.

ثالثاً: الصبر مهما كانت الظروف التي يمرُّ بها حيث كان يعيش في مستوى مادي بسيط.

رابعاً: القيام بمهمَّات عديدة بالإضافة إلى الدرس والبحث كإقامة صلاة الجماعة، حضور اللقاءات الحوارية، حل أزمات للناس، القيام بشؤون العائلة، وغيرها.

 

 

 

 

(1) قال سماحة السيِّد صدر الدين القبانجي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.