من يخطب للزواج.. الرجل أم المرأة؟!…

سؤال وُجِّه إلى سماحة المرجع الديني آية الله الفقيه السيِّد حسين إسماعيل الصدر (دام ظله) حول ظاهرة إجتماعية منتشرة:-

1-يأبى الناس على أنفسهم، أن تخطب المرأةُ الرجل، بحجَّة عيب على المرأة أن تُفصِحَ عن رغبتها بالإقتران بالرجل، ويبقى للرجل حقَّ الخطبة، ولهذا تظل المرأة تنتظر مَن يمنحها شفقته وعطفه، ويختارها على بنات جنسها، وإذا أرادت المرأة أن تتزوج، تُفاجأ أمام القاضي، بأنَّ عليها أن تقول: (زَوَّجْتُكَ نفسي)، فيُجيبها الرجل: (قَبِلْتُ الزواج)!!..

فأجاب سماحته قائلاً:-

الحقيقة، أنَّ مجتمعاتنا اليوم، ابتعدت عن روح الإسلام، إبتعدت عن مفاهيم الإسلام، ابتعدت عن صدر الإسلام، ابتعدت عن النَّبيِّ، وعن رسالة النَّبيِّ، وعن سُنَّة النَّبيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، وعن المفاهيم الإلهية النبوية، التي كان (عليه أفضل الصلاة والسلام) يُغذِّيها للأمَّة –(نساءاً ورجالاً، كباراً وصغاراً، شيوخاً وشباباً)-.

ولهذا، كانت المسألة طبيعية –(في صدر الإسلام، في زمن النَّبيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، وحتَّى في زمن الأئمَّة الأطهار(عليهم السلام)، وفي زمن الصحابة(رضي الله تعالى عليهم أجمعين))- أن تذهب المرأة وتخطب الرجل.. وهذه المسألة –(أي ذهاب المرأة وخطبتها للرجل)- لكثرة سلامتها في المجتمع، تكون أمام الآخرين، حيث كانت المرأة تذهب إلى مسجد النَّبيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، تذهب إلى المسجد الجامع، تذهب إلى مسجد الإمام، الذي يُصلِّي فيه، وتخطب الرجل الفلاني.. لِتَدَيُّنه، لإستقامته، لأخلاقه، لورعه، لتقواه.

ولكن، الكثير من الأخلاق الإلهية، والكثير من السنن الإلهية التي جاء بها النَّبيُّ الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم) إندثرت، بسبب إبتعاد المجتمعات بشكل عام، وبسبب إبتعاد الأُمَّة بشكل خاص، عن الرسالة وعن روح الرسالة، وإبتعاد الأمَّة عن صدر الإسلام، وما كان في صدر الإسلام، من تعامل المسلمين فيما بينهم، وكذلك الإبتعاد عن ذوق النَّبيِّ الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم)، الذي هو يُعبِّر عن ذوق الإسلام.

ولهذا، عاشت المجتمعات أعرافاً أخرى، عاشت المجتمعات ثقافة أخرى، ومنها هذه المسألة الإجتماعية التي ذُكِرت أعلاه.

ولكن في منهج الإسلام، في رسالة الإسلام: لكلٍّ من الرجل والمرأة، أن يكون خاطباً، وأن يكون مخطوباً.. فليس عيباً أن تخطب المرأةُ الرجل الذي تراه يناسبها، يلائمها، أو الذي تحترمه، لاستقامته، لدينه، لأخلاقه.. فكما أنَّ الرجل يخطب المرأة لصفاتها التي يريدها، كذلك هي من شأنها أن تخطبه.. بل، أكثر من ذلك، كان بعض النساء في صدر الإسلام، يذهبن إلى النَّبيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وتقول له: يا رسول الله، زوَّجني مَن تراه مناسباً لي.

وهذه المسألة كانت طبيعية في زمن النَّبيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، في زمن الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، في زمن الأئمَّة(عليهم السلام)، في زمن الصحابة(رضي الله تعالى عنهم)، لقربهم من الرسالة، وتفاعلهم مع الرسالة، وإندماجهم مع الرسالة، وروح الرسالة.

ويضاف إلى ذلك: كانت مفردة (الأنا) والأنانية، والذات والذاتية، أقلُّ ممَّا صارت في المجتمعات المتأخرة، ولهذا لا يرى الرجل نقصاً فيه، أن يطلب يد هذه المرأة، والمرأة لا ترى نقصاً فيها، أن تطلب يد هذا الرجل، وسواءاً رضي أم لم يرضَ، أو هي رضيت أو لم ترضَ، فهذه مسألة طبيعية، لا تخالف ديناً ولا شرعاً وعُرْفاً.

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.