من أحياها.. فكأنَّما أحيا الناس جميعاً

 

قال سماحة المرجع الديني آية الله الفقيه السيِّد حسين السيِّد إسماعيل الصدر دام ظله في كتابه (السِّلْم الإجتماعي):

القرآن الكريم أَكَّد على ضرورة السِّلْم الإجتماعي بتأكيد وحدة النوع الإنساني، وأكَّد أنَّ الجميع هم من نفس واحدة، وهذه النفس الواحدة هي التي كرَّمها اللهI عندما قال:-

]وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ[(1)

وهذه النفس الواحدة هي التي يقول فيها (سبحانه وتعالى):-

]أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا[(2)

وهذه النفس لم يقل القرآن عنها من أيِّ دين ولا من أيِّ طائفة ولا من أيِّ قومية ولا من أيِّ عرقية ولا من أيِّ مكان ولا في أيِّ زمان.. إذن، كلُّ نفس (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا).

إذن هنا يتمثَّل السِّلْم الإجتماعي بصورته الجميلة والصحيحة والواضحة بتأكيد وحدة النوع الإنساني، وكما أنَّ الله يُؤكِّد (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) يعني إحياء هذه النفس الواحدة يعني إحياء بشرية كاملة، وكذلك لم يقل من أيِّ دين ولا من أيِّ طائفة ولا من أيِّ قومية ولا من أيِّ عرقية وما شابه وشاكل ذلك، وإنَّما كلُّ ذلك هو للإنسانية.

ولهذا تدخل ضمن مفهوم وثقافة السِّلْم الإجتماعي الذي يجمع ويشمل جميع أفراد الإنسان بكلِّ ألوانهم وبكلِّ أشكالهم وبكلِّ مكوّناتهم وبكلِّ صورهم وبكلِّ أفكارهم وبكلِّ آرائهم وبكلِّ عقائدهم وبكلِّ متبنياتهم.

وكذلك ضمن مفردة تأكيد ثقافة السِّلْم الإجتماعي وضمن تأكيد وحدة النوع الإنساني جعل عقوبة أو بشاعة جريمة من يقتل نفساً واحدة وكأنَّما قتل بشرية، عندما يقول:-

]أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا[(1)

وهذه أعلى درجات السِّلْم الإجتماعي وأوضح صور السِّلْم الإجتماعي، بالشكل الذي (أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) وهذه فيها ردود واضحة على كلِّ من يتبنَّى نوعاً من أنواع العنف أو صورة من صور العنف مع الإنسان الآخر أيَّاً كان هذا الإنسان، إلاَّ إذا كان دفاعاً عن نفسه.

 

 

 

 

(1) سورة الإسراء/آية/70. 

(2) سورة المائدة/آية/32. 

(1) سورة المائدة/آية/32.