(ما بين.. هجرتين) للسيد حسين إسماعيل الصدر دام ظله

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين

والصلاةُ والسلامُ على نبينا محمد

وعلى آله الطيبين الطاهرين

وأصحابه المنتجبين

 

السلام عليك يا أبا عبدالله

السلام على الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين

وعلى المستشهدين بين يدي الحسين.

عظَّم الله أجوركم وأجورنا بشهادة الإمام الحسين.

 

كلُّنا في هذه الأيام يعيش الهجرة النبوية الشريفة، هجرة النَّبيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم) من مكة إلى المدينة، ونعيش الهجرة الثانية: هجرة الحسينu من المدينة إلى العراق.

نتمنَّى دائماً أن نعيش ذكرياتنا وأن نأخذ منها الدروس والعبر، أن نأخذ منها ما يُقوِّم حياتنا، وبالنتيجة: الكلام عن النَّبيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم) هو كلام عن الإمام الحسينu، لأنَّ أحدهما مرتبط بالآخر، لقول النَّبيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم):-

]حسين منِّي وأنا من حُسين[

فالرسالة هي واحدة، والمنهج هو واحد، وما تحمَّله النَّبيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في هجرته، من أجل هذه الرسالة، وما تحمَّله الإمام الحسينu في مجيئه، كذلك كان من أجل الرسالة.

والرسالة هي جاءت من أجل الإنسان، جاءت من أجل تربية الإنسان، من أجل إصلاح الإنسان، من أجل تنظيم علاقته مع اللهI، ومن أجل توضيح علاقته مع نفسه، علاقته مع مجتمعه.

لهذا، الإمام الحسينu يُلخِّص أهدافه، يُلخِّص رسالته في موضوع مجيئه إلى العراق بمفردة أساسية، يُفرَض أن تكون هي المنطلق لنا جميعاً في حياتنا، تكون المنطلق لنا جميعاً في تفكيرنا، وفي قولنا، وفي عملنا.

لأنَّ هناك تفاعلان يمكن أن يكونا مع الإمام الحسينu:-

1- التفاعل الأول: التفاعل العاطفي وتفاعل المحبَّة وتفاعل الولاء للإمام الحسينu، بالتأكيد هذا التفاعل مطلوب، فمحبَّة الأئمَّة(عليهم السلام) ومنهم الإمام الحسينu مسألة مطلوبة، لأنَّ القرآن الكريم يقول:-

]قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى[(1)

إذن موضوع المودَّة وموضوع المحبَّة للنَّبيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وللأئمَّة الطاهرين(عليهم السلام) مسألة واجبة علينا ومطلوبة من عندنا، فعلاقتنا لابدَّ أن تكون مع الإمام الحسينu ومع جدِّه وأخيه وأبنائه(عليهم السلام) علاقة محبَّة وعلاقة ولاء وعلاقة إنتماء، وهذا ما نُسمِّيه بالعلاقة العاطفية التي تجمعنا بالإمام الحسينu.

لهذا دائماً في كلِّ سنة، عندما تمرُّ علينا ذكرى الإمام الحسينu نتفاعل معها، نحضر الكثير من المجالس، يمكن أن نبكي كثيراً في هذه الأيام من أجل الإمام الحسينu، وكلُّ هذه التفاعلات مطلوبة، ولكن دائماً هذه التفاعلات تدخل في الجانب العاطفي بعلاقتنا بالإمام الحسينu.

2- التفاعل الثاني: المطلوب من عندنا: ألاَّ نقتصر في علاقتنا على الجانب العاطفي، لأنَّ العلاقة المطلوبة بيننا وبين الإمام، هي علاقة إقتداء، وليس فقط علاقة جانب عاطفي، وإن كان الجانب العاطفي والمحبَّة مطلوبة، والولاء الداخلي مطلوب، وهو واجب علينا بالنسبة لمحمَّد وآله(عليهم السلام) ولكن كذلك المطلوب منَّا: ألاَّ نقتصر على الجانب العاطفي أو النفسي الداخلي، هذا الجانب الذي فقط يثير أحاسيسنا، يثير حزننا، يثير ألمنا فقط.. الحزن، الألم مطلوب على الإمام الحسينu، ولكن المطلوب كذلك: ألاَّ نقتصر على الجانب العاطفي وأن نعيش المأساة كمأساة.

بالتأكيد أنَّ مأساة الإمام الحسينu مأساة فريدة، ولكن كما أنَّها هي مأساة فريدة، لابدَّ أن نلتفت: لماذا عمل الإمام الحسينu هذه المأساة؟!.. لماذا قدَّم نفسه، وقدَّم أهل بيته، وقدَّم أبناءه، وقدَّم أصحابه؟!.

عندما نلتفت إلى هذا الجانب، يُفرَض أن يكون دافعاً لنا بأن تكون علاقتنا مع الإمام الحسينu علاقة عملية، وليست علاقة عاطفية فقط، وليست علاقة داخلية نفسية فقط، وليست علاقة ولائية فقط.. الولاء مطلوب، ولكن المطلوب العملي: ليس فقط الولاء العاطفي.

لهذا الإمام الحسينu يُلخِّص منهجه، يُلخِّص رسالته بقوله (عليه السلام):-

]ما خرجتُ أَشِرَاً ولا بَطِرَاً ولا ظَالماً ولا مُفْسِدَاً، وإنَّما خرجتُ لطلبِ الإصلاحِ في أُمَّةِ جدِّي، أريدُ أن أأمرَ بالمعروفِ وأنهى عن المنكرِ، وأسيرَ بسيرةِ أَبي وجدِّي [

كأنَّه هنا سؤال يفرض نفسه:- يا ابن رسول الله، لماذا إذن خرجتَ؟!.. ما هو السبب في خروج عيالك وأطفالك؟!.. فيأتي الجواب من الإمامu:-

]وإنَّما خرجتُ لطلبِ الإصلاحِ في أُمَّةِ جدِّي، أريدُ أن أأمرَ بالمعروفِ وأنهى عن المنكرِ، وأسيرَ بسيرةِ أَبي وجدِّي [

إذن فرسالة الإمام الحسينu بشكل ملخَّص أعطاها في هذا القول:-

]وإنَّما خرجتُ لطلبِ الإصلاحِ في أُمَّةِ جدِّي، أريدُ أن أأمرَ بالمعروفِ وأنهى عن المنكرِ، وأسيرَ بسيرةِ أَبي وجدِّي [

يفرض بنا جميعاً أن نعتقد أنَّ ثورة الإمام الحسينu، تضحية الإمام الحسينu، عطاء الإمام الحسينu، ليس له زمن معيَّن، وإنَّما هو يعيش في كلِّ الأزمان، وإنَّما هو في كلِّ زمان، وفي كلِّ ظرف، وفي كلِّ مكان، إذن الإمام الحسينu من أجلنا جميعاً، ومن أجل كلِّ الأزمنة التي مرَّت كانت ثورته وكانت تضحيته.

يعني أنَّ رسالة الإصلاح التي حملها الإمام الحسينu في كلِّ الأزمنة مخاطبة بها، وهذا يعني: أنَّ كلَّ أهل زمان ممَّن يوالي الإمام الحسينu، وممَّن يحبُّ الإمام الحسينu، لابدَّ أن يتمسَّك برسالة الإصلاح، ودائماً هذه العلاقة هي العلاقة السليمة ما بين الإنسان الموالي للأئمَّة(عليهم السلام) وما بين الأئمَّة(عليهم السلام)، العلاقة المطلوبة علاقة إقتداء وليس فقط علاقة ولاء، وبتعبير أفضل نقول: أن تكون العلاقة ولاء عملي وليس ولاءاً عاطفياً فقط، ولاءاً نظرياً فقط.

الإمام الحسينu يريد من عندنا: أن نحمل رسالة الإصلاح لأنَّها هي رسالته، وهي رسالة أبيه، وهي رسالة جدِّه، وهي رسالة القرآن، وهي الرسالة التي أرادها اللهI للأمَّة، وهذا المطلوب دائماً هو مطلوب من الأمَّة.

إذن، الآن نحن عندما نريد أن نتفاعل مع الإمام الحسينu لابدَّ أن نصلح ما نتمكَّن: أول ما نبدأ أن نصلح أنفسنا.

هنا لابدَّ أن نذكر الحديث الشريف للنَّبيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم) الذي يقول:-

]كلُّ أبناء آدم خطَّاء وخير الخطَّائين التوَّابون [

يعني: الإنسان دائماً يحتاج إلى إصلاح، لكن لدينا (أربعة عشر) معصوماً، هؤلاء أهل العصمة، الذيين لا يمكن منهم الخطأ، أمَّا غيرهم فمعرَّضون للخطأ، ولهذا النَّبيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: (كلُّ أبناء آدم)، وكأنَّه مرة الإنسان يبقى على خطئه ولا يلتفت إلى خطئه، ومرة يلتفت إلى خطئه.

الإمام الحسينu يريد من عندنا: أن نلتفت إلى أخطائنا وأن نُصلحها، وأن يكون كلُّ واحد من عندنا على إطمئنان، أنَّه ليس منَّا من هو معصوم، إذن كلُّ واحد من عندنا لديه أخطاء، وما دام عنده أخطاء، الإمام الحسينu يريد منَّا أن نراجع أنفسنا حتَّى نصل إلى أخطائنا حتَّى نصلحها، وبالتأكيد أنَّ الذي يريد أن يحمل رسالة الإصلاح، لا يتمكَّن أن يحملها للآخرين، إلَّم يكن قد أصلحَ نفسه، إلَّم يكن قد عَمِلَ من أجل إصلاح نفسه.

لهذا ونحن نعيش أيام الإمام الحسينu لابدَّ أن تكون مراجعة لنا، مراجعة لأنفسنا، مراجعة لفكرنا، مراجعة لقولنا، مراجعة لأعمالنا، مراجعة لعبادتنا، مراجعة للمطلوب الإلهي من الإنسان، المطلوب الإلهي من الإنسان ما تُوضِّحه الآية الكريمة:-

]أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ[(1)

يعني: من معطيات هذه الآية الكريمة: أنَّه دائماً لابدَّ أن نربط ما بين الحياة الدنيا وما بين الآخرة، وأن نربط دائماً أنَّ الدنيا دار عمل بلا حساب، والآخرة دار حساب بلا عمل، عندما نؤمن بهذا الإرتباط الحتمي عند ذلك دائماً نحاول أن نلتفت إلى نقاط ضعفنا، نقاط ضعفنا في فكرنا، نقاط ضعفنا في كلامنا، وبعد ذلك نقاط ضعفنا في عملنا وفي سلوكنا، ما هي الأفكار التي ممكن أن تردني وهي ليست بصحيحة، وما هي الأفكار المطلوب أن أغذِّي نفسي بها، ما هي الكلمات والأقوال التي لابدَّ أن أجتنب عنها.

كذلك بعد الإصلاح، هناك حالة تحتاج إلى تغيير وأعمل من أجل تغييرها، هذا التغيير مرة يكون مسائل فكرية، ومرة يكون مسائل لفظية، ومرة يكون مسائل عملية حياتية، عند ذلك نحن نُحقِّق شيئاً من الإرتباط والولاء العملي مع الإمام الحسينu، وهذا هو المطلوب منَّا.. ليس المطلوب منَّا الحزن والبكاء وإن كان ذلك مطلوباً، ولكن نقول ليس وحده هو المطلوب، وإنَّما المطلوب: الجانب العاطفي والألم والحزن ولكن لابدَّ أن يكون مع عمل، مع تربية، مع إصلاح، حتَّى فعلاً نُحقِّق علاقة المأموم بالإمام، وهي علاقة عملية وليست علاقة نظرية، وليست علاقة عاطفية.

لاحظوا الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبu يعطيناً توضيحاً، تعريفاً لعلاقة الإنسان بالأئمَّة(عليهم السلام)، ويريد منَّا: أنَّه كلُّ واحد منَّا يترجم هذه العلاقة كما أرادها الإمام أمير المؤمنينu عندما يقول:-

]ألا فاعلموا أنَّ لكلِّ مأموم إمام يقتدي به، وإنَّ إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ومن زاده بقرصيه، ألا وإنَّكم لا تقدرون على ذلك، ولكن أعينوني بورع واجتهاد وعفَّة وسداد[

كما نقول الآن أنَّ الإمام أمير المؤمنينu هو إمامنا، أنَّ الإمام الحسينu هو إمامنا، ولكن كيف نترجم هذا القول؟!.. كيف نُصيِّر من هذا القول إلى عمل، إلى فعل؟!.. من كان لديه إمام، كيف تكون العلاقة ما بينه وبين الإمام؟!..

يكون الجواب: يقتدي به، وهذا ما نعيشه الآن في حياتنا، دائماً في صلاة الجماعة، لابدَّ أن يقتدي بالإمام، عندما يتعلَّم أيَّ جانب علمي مهني حرفي، يقتدي بالمعلِّم.

كذلك نحن في إيماننا بأنَّ الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، الإمام الحسن، الإمام الحسين، الإمام عليّ بن الحسين، الإمام محمَّد الباقر، الإمام جعفر الصادق…، هؤلاء أئمَّتنا لابدَّ أنَّ نقتدي بهم، ليس فقط المطلوب الإيمان بإمامتهم، أو فقط محبَّتهم، أو فقط الحزن عليهم في ذكرى شهادتهم، وإنَّما المطلوب: أن نقتدي بهم، يعني: نرى ماذا يقولون ونفعله، ماذا يفعلون ونفعل مثلهم، وهذا هو المطلوب دائماً في كلِّ مفردات حياتنا.

هنا نصل إلى أنَّ: العلاقة مع الإمام الحسينu لابدَّ أن تكون علاقة عملية، تحتاج إلى حمل مفردة الإصلاح لأنفسنا أولاً، ولعوائلنا ثانياً، ومن ثمَّ للمجتمع.

من المفيد أن أذكر: أنَّ مفردة الإصلاح لابدَّ للإنسان أن يعرف ما هو الخطأ حتَّى يعرف كيف يصلحه، ولكن كيف يعرف ما هو الخطأ؟!.. الجواب: بأن يحاسب نفسه، فبمقدار ما يحاسب نفسه، سوف يعرف ما هو الخطأ وما هو الصح، وإذا كان هناك شيء غير واضح لدينا فلنسأل، ليس المطلوب أن يعمل الإنسان ما في باله، ما في رغباته، ما يتصوره، هذا غير صحيح، وإنَّما لابدَّ أن يسأل، ولهذا النصُّ القرآني يأمرنا:-

]فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ[(1)

لأنَّ الإنسان عندما يريد أن يصلح نفسه يعني يبنيها، البناء المفروض أن يكون بناءاً سليماً، وإذا عمل من أجل بناء نفسه بناءاً سليماً يتمكَّن أن يبني أسرته، ويتمكَّن أن يُؤثِّر في مجتمعه تأثيراً إيجابياً.

إذن، المطلوب ونحن نعيش ذكرى الإمام الحسينu، شهادة الإمام الحسينu، أيام الإمام الحسينu، كلُّ واحد منَّا، يمكن أنَّ محبَّة الإمام الحسينu تجري في عروقه، يعيشها دائماً ولكن المطلوب ليس فقط أن يعيشها وأن تجري في عروقه كعاطفة، وإنَّما المطلوب: أن تجري عاطفة، فكراً، قولاً، عملاً، سلوكاً، منهجاً، بمقدار ما نُحقِّق حملنا للإصلاح مع أنفسنا ومع عوائلنا ومن ثمَّ مع المجتمع، يكون فعلاً حبُّنا للإمام الحسينu حبَّاً عملياً، ولاؤنا للإمام الحسين ولاءاً عملياً.

مفهوم كلمة الولاء يمكن أن نأخذه من قول الإمام محمَّد بن علي الباقرu، كذلك من قول الإمام جعفر بن محمَّد الصادقu عندما قالا:-

]من كان لله مطيعاً فهو لنا وليٌّ ، ومن كان لله عاصياً فهو لنا عدو [

حتَّى لو كان هو -(فرضاً)- يحمل عاطفة، يحمل حبَّاً، ولكن المطلوب تجسيد هذه العاطفة في سلوكه، وليست تبقى في دواخله، في مشاعره، وتنحصر على جانب الحزن وما شابه وشاكل ذلك.

لهذا أنا أتمنَّى عندما يأتي شهر محرم في كلِّ سنة أن نعمل:-

1- الأمر الأول: أن نقرأ شيئاً عن الإمام الحسينu، وهناك كراسات صغيرة تعطينا صورة عن الإمام الحسينu.

2- الأمر الثاني: أن نحفظ أحاديث الإمام الحسينu، بمقدار ولائنا للإمام الحسينu فلنسمع حديثه، فلنسمع نصائحه، فلنسمع إرشاداته، فلنسمع ماذا يريد منَّا، وهذه كيف نعرفها؟!.. كيف نصل إليها؟!..

الجواب: من أحاديثه، من أقواله، من رواياته.

إذا كنَّا فعلاً نحن نحبُّ الإمام الحسينu، المطلوب: أن نتعرَّف على الإمام الحسينu، وأن نضعه قدوة عملية في كلِّ صغيرة وكبيرة من حياتنا، وأن نعرف تربيته لنا، عن طريق أقواله وما رُوِيَ عنه.

 

اللهمَّ أحينا حياة محمَّد وآل محمَّد.. اللهمَّ أمتنا ممات محمَّد وآل محمَّد.. اللهم ارزقنا شفاعة محمَّد وآل محمَّد يوم نلقاك إنَّك أنت أرحم الراحمين

والحمد لله ربِّ العالمين

 

(1) سورة الشورى/آية/23. 

(1) سورة المؤمنون/آية/115. 

(1) سورة النحل/آية/43.