كلُّ مولود يولد على الفطرة

قال سماحة المرجع الديني آية الله الفقيه السيِّد حسين إسماعيل الصدر (دام ظله):-

يقول النَّبيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم):-

(كلُّ مولود يولد على الفطرة، وأبواه اللذان يحرفانه)

أي لدى الإنسان منذ ولادته، فطرة الإيمان بالله تعالى، ولكن المجتمع والبيئة –(سواءاً كان البيت أو المدرسة (الإبتدائية، المتوسطة، الإعدادية، أو الجامعة) أو شبكات التواصل الإجتماعي، أو ما شابه وشاكل ذلك)- هي التي تحرفه عن فطرته وعن إيمانه، ولهذا، فإنَّ الإنسان هو بحاجة دائماً، لأن يُؤكِّد عبوديته لله تعالى حتَّى يحسَّ بوجوده.

وهنا عندما نقول: (يحسُّ بوجوده)، ليس يعني الـ(أنا والذات)، وإنَّما يجد نفسه من خلال ربِّه، وإنَّما يكون الإنسان ملتفتاً إلى نفسه، من خلال عبوديته للهI، ويكون قد سار بالخطِّ وبالطريق السليم.

ولهذا، كلُّ إنسان بحاجة إلى أن يعيش عبوديته للهI، كلُّ إنسان بحاجة أن يعيش ما تستدعيه العبودية، وهو: الإلتزام بالمنهج الإلهي.

فالعبودية من دون الإلتزام بالمنهج الإلهي غير ممكنة، عند ذلك لا تكون العبودية عبودية عملية.. وإنَّما العبودية الصحيحة، العبودية المطلوبة هي جانب عقائدي ونظري، وجانب عملي وحياتي وسلوكي.

على قاعدة: أنَّ موضوع الخَلْق والهداية مقترنة، فلا يمكن خَلْق من هداية، ولا يمكن هداية سليمة من غير الخالق، ولهذا الآية الكريمة تقول:-

(الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ)(1)

وهنا، معنى الإماتة والإحياء:-

مرة.. تكون مادية، ضمن الوجود الجسدي وعدم وجوده.

ومرة.. إذا ابتعد الإنسان عن عبوديته وعن المنهج الإلهي، يكون الميت بالمعنى، يعني: وجوده لا يشعر بوجوده.

وكما بيَّنا.. أنَّ عبودية الإنسان العملية، هي تُشعره بوجوده، وتُشعره بإنسانيته.

أمَّا غير ذلك، يعني: أنَّه لا يشعر بأهمية وجوده، لأنَّه لا يشعر بوجود دور له في الحياة، ومن لا دور له في الحياة، يعني: لا وجود له في الحياة.. لأنَّه دائماً، الوجود بمقدار الدور.

(1) سورة الشعراء/آية/(78-82). 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.