كتاب (كيف نفوز مع الإمام الحسين عليه السلام) للسيد حُسين إسماعيل الصدر

 

السَّلاَمُ على الحُسين

 

السَّلاَمُ على الحُسين.. وعلى عليِّ بن الحُسين.. وعلى أبناءِ الحُسين.. وعلى أصحابِ الحُسين.. وعلى المُسْتَشهدين بين يدي الحُسين.. سَلامٌ عليكَ ما بقيتُ وبقيَ الليلُ والنهارُ.

 

السلام على الحسين، يعني: السلام على أبيه، يعني: السلام على أخيه، يعني: السلام على أُمِّه، يعني: السلام على جدِّه، يعني: السلام على أبنائه الأئمَّة، يعني: السلام على الإمام المهدي المنتظر.. لأنَّ الأئمَّة ككلٍّ يحملون رسالة واحدة، ويعملون من أجل هدف واحد.

دائماً السلام على الحسين، يعني: السلام على محمَّد وآل محمَّد، يعني: السلام على قيم الإسلام، على مبادئه، على مفاهيمه، على تربيته.

السلام يعني: المسالمة لكلِّ هذه الأمور، والمسالمة تعني: الإعتناق، والإعتناق يعني: الإحتضان، والإحتضان يعني العمل.

ليس غريباً أن يكون السلام على الحسين، الذي هو من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كلحمه ودمه، الذي هو امتداد لرسالة النَّبيِّ ورسالة عليٍّ ورسالة الزهراء ورسالة الحسن(عليهم السلام)، وتأكيد وترسيخ لرسالة الأنبياء، لرسالة الأئمَّة.

ليس غريباً السلام على الحسين، فالنَّبيُّ منه وهو من النَّبيِّ.. ليس غريباً السلام على الحسين، فهو ابن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).

دائماً الكلام عن الحسين يكون من نوع كلام (توضيح الواضحات)، وتوضيح الواضحات من الأمور الصعبة، فالواضح لا يحتاج إلى توضيح، كما أنَّ الشمس لا تحتاج إلى أن تُبيِّن إسمها، كذلك الإمام الحسين واضح (وضوح الشمس) بعلوِّه، واضح (وضوح الشمس) بعطائه، بمدرسته، بمفاهيمه التي هي مفاهيم النَّبيِّ ومفاهيم علي والزهراء والحسن(عليهم السلام)، بل هي مفاهيم كلِّ الرسالات السماوية، لأنَّنا نُؤكِّد دائماً أنَّ الرسالات السماوية مصدرها واحد وهو اللهI، وهدفها واحد وهو الإنسان.

نهضة الإمام الحسينu في مجتمعه، هي من أجل الإنسان في زمنه وفي كلِّ زمان، في مكانه وفي كلِّ مكان، من أجل الإنسان وتصحيح مسيرته الفكرية والعملية في كلِّ زمان ومكان.

لهذا نحن عندما نُخاطب الإمام الحسينu في الزيارة المشهورة والمعتبرة (زيارة وارث) نُقول أنَّه وريث لكلِّ الأنبياء، يعني وريث لكلِّ الرسالات السماوية، يعني هو حامل لكلِّ الرسالات السماوية، من آدم صفوة الله إلى بقية الأنبياء والمرسلين، ومن ثمَّ إلى خاتمهم وسيِّدهم وأشرفهم النَّبيِّ الكريم الرسول الأعظم محمَّد بن عبدالله(صلى الله عليه وآله وسلم).

لأنَّ رسالة النَّبيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم) هي خزنت كلَّ الرسالات السماوية، ورسالة الحسين هي نفس رسالة النَّبيِّ وعليّ والزهراء والحسن(عليهم السلام).

رسالة الحسينu هي رسالة كلِّ الأنبياء والمرسلين، وخصوصاً رسالة جدِّه(صلى الله عليه وآله وسلم)، باعتبار أنَّها هي جاءت أوج الرسالات وأعلى درجات الرسالات الإلهية إلى البشرية ومن أجل تنضيج الإنسان في مسيرته التكاملية، ولهذا رسالة النَّبيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم) اختزنت كلَّ الرسالات السماوية، وتجسَّدت بصورتها الكاملة في النَّبيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أولاً، وفي عليٍّ والزهراء(عليهما السلام) ثانياً، وفي الحسن والحسين(عليهما السلام) ثالثاً.. والتدرُّج من حيث الزمن، وليس من حيث شيء آخر، وهكذا بقيت في الأئمَّة الطاهرين(عليهم السلام)، وهي الآن مخزونة عند الإمام المهديu.

وبهذا نفهم: كون أنَّ الإمام الحسينu هو أحد الخمسة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهَّرهم تطهيراً، فكان تحت الكساء النَّبيُّ وعليٌّ والزهراء والحسن والحسين(عليهم أفضل الصلاة والسلام)، فقال النَّبيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم):-

]اللهمَّ هؤلاء أهل بيتي وخاصَّتي، اللهمَّ والِ من والاهم وعادِ مَن عاداهم وانصر من نصرهم واخذل من خذلهم[

ومفردات دعاء النَّبيِّ لا يعني الأشخاص وإنَّما يعني الرسالة التي هم حملوها، وباعتبارهم من المعصومين، فهم والرسالة سواء، وهذا هو الفرق ما بين المعصوم وغير المعصوم.

المعصوم هو والمنهج والرسالة شيء واحد.. أمَّا غير المعصوم فلابدَّ أن يلتفت إلى نفسه ويرى مدى قربه من الرسالة أو بُعده عنها.

ولهذا دعاء النَّبيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم) بنصوصه المباركة هو دعاء للأشخاص باعتبار أنَّهم هم نفس الرسالة.. إذن هو دعاء للرسالة ولحاملي الرسالة.. دعاء للرسالة ولمن تمثَّلت الرسالة بهم.. وهم الذين كانوا مع النَّبيِّ في زمنه وفي وقته وفي مكانه: عليٌّ والزهراء والحسن والحسين(عليهم أفضل الصلاة والسلام)، وجاء الوحي من اللهI:-

]إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا[(1)  

ولهذا لأنَّهم هم المُطهَّرون عندما أراد النَّبيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يباهل نصارى نجران، وخرج لهم وبمعيَّته هؤلاء الذين طهَّرهم الله، هؤلاء الذين هم تجسيد للإرادة الإلهية العملية في هذا الوجود، ولهذا خرجَ ومعه عليٌّ، ومعه الزهراء، ومعه الحسن والحسين، وجاء النصُّ القرآني الشريف:-

]فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ[(1)  

وعندما نُطبِّق الآية على الواقع يظهر: أنَّ نفس النَّبيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم) كان عليٌّu، والمقصود بنسائنا هي الزهراء(عليها السلام)، والمقصود من أبنائنا هما الحسن والحسين(عليهما السلام).

ولهذا عرف الأحبار ذلك من وجوههم، فقال أحدهم للآخر:- والله لو باهلَ بنا بهؤلاء لسقطت السماء على الأرض.

ولهذا لم يتباهلوا، لأنَّهم رأوا وجوهاً لا يمكن أن يردَّها اللهI.

(1) سورة الأحزاب/آية/33.

(1) سورة آل عمران/آية/61.