حسين إسماعيل الصدر- الدكتور غالب الشابندر

المصالحة الوطنية ، هذا الهدف الذي يشغل جميع المخلصين في العراق ، كان وما زال القضية التي تشغل ضمير السيد حسين إسماعيل الصدر ، منذ ان بدأت بوادر الفتنة الطائفية في هذا البلد الجريح ، كان حسين الصدر الصوت الهادئ والعميق في ذات الوقت في مواجهة الخطر ، وحسين الصدر بحسه العراقي الاصيل ، بحبه للعراق المتوارث في هذه الاسرة الكريمة كان يحذر بصريح اللسان من هذه الفتنة العمياء ، وقد قرن القول بالعمل ، والحس شاهد ، والممارسات قائمة تؤكد هذا التوجه المخلص ، فلم يُعرف عن هذا السيد الكريم أي إساءة لأي مكون من مكونات العراق ، ولم يصدر عنه اي لغة تحريضية ، ولم يفضل طائفة على اخرى ، ولا قومية على غيرها ، بل كان وما زال يقول ويقول ويقول : العراق ، العراق ، العراق .

بيته موئل العراقيين ، المسلمين وغير المسلمين ، السنة والشيعة ، العرب والكرد ، العلمانيين والمؤمنين ، الكبار والصغار ، وخطابه وطني صرف ، وكان قد فاجأ العالم عندما صرح بشجاعة ، انْ ليس هناك مذاهب اسلامية بل مدارس اسلامية .
مشاريعة الاصلاحية والاقتصادية والخدمية لا تفرق بين منطقة واخرى ، بين محافظة واخرى ، وفيما يعمل ليل نهار على الجمع والتوليف بين كل اطياف هذا الشعب ومكوناته ، يؤسس لمشروع الحوار العالمي ، فهل مثل هذه الهمة ما يجاريها عند غيره ممن نعرف ونألف ونسمع ؟
الكاظمية بنشاطها الثقافي والاحتفائي برعاية السيد حسين إسماعيل الصدر تحولت إلى نقطة إشعاع وحدوي وطني عراقي صادح ، وعندما يطرح شعار الوطن للجميع وفوق الجميع في نفس الوقت ، إنما يغيظ الايديولوجيات المتشنجة ، ويحرج الطروحات الانفصالية سواء بلغة الطائفية او العنصرية ، وكان الرجل وما زال يقول في خطبه التوجيهية والتربوية، إن جسر الاعظمية / الكاظمية يمكن ان يتحول الى جسر عابر لكل انواع التخندق الطائفي في كل انحاء العالم ، انه يحلم ان يكون العراق هو النموذج الحي في كل العالم الاسلامي لإعلان الإخوة الإسلامية الحقة .
هذا الرجل للاسف الشديد تجاهلت الحكومة كل ما اضطلع به من جهود جبارة على هذا الطريق ، طريق وحدة العراق ، وقبل ذلك طريق المصالحة الوطنية .
هذا الرجل لا يطرح مشروع المصالحة الوطنية عاطفيا ، بل فكريا ايضا ، ومن خلال لقاءات ومؤتمرات ومشاريع اصلاحية ، فهل يهمل مثل صاحب هذه الهمة والعراق يحتاج الى كل الجهود لإصلاح ذات البين السياسي والمدني مهما كان الجهد بسيطا وعاديا ؟
سؤال يطرحه الواقع المؤلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.